Thursday, May 14, 2009

قرية ظالمة - محمد كامل حسين

 
 قرية ظالمة .. ان جاز لنا ان نربط هذا الكتاب الرائع بكتاب اخر فسوف اعتبره الجزء الثانى من يسوع ابن الانسان لجبران خليل جبران بل و يتفوق علية ليس لقصور في كتاب يسوع ابن الانسان و لكن لتفرد قرية ظالمة بما جاء فيها من مناقشات فلسفية تقوم بسبر اغوار النفس البشرية و لما فية من فكر و ايضا اسلوب عرض رخيم هادىء يبحر بين الجمل في سلاسة يجعل القارىء يسترسل بين الفصول دون ان يشعر انة يكاد يفرغ من الكتاب دفعة واحدة .

تعرض الكتاب للايام الاخيرة من حياة السيد المسيح دون التعرض لاي جانب مذهبى او اي اختلاف عقائدي لذلك قلت انة امتداد ليسوع ابن الانسان فقد تحدث الكتاب مقسما الي ثلاث مشاهد - مرة من خلال بني اسرائيل و من منظور بعض الافراد و كيف كان حكمهم علي السيد المسيح و كيف كان استقبالهم لهذة الدعوة الجديدة و قد ساق لنا كيف انة كان من الممكن ان كل فرد علي حدى يؤمن بة و برسالة و لكنهم مجتمعين رفضوا هذة الرسالة و قد اوضح لنا من خلال حديث سهل الوصول العقل هذا حيث انة هناك فرق شاسع بين ضمير الفرد و ضمير الجماعة ثم ينتقل الي فئات اخري مثل المجدولية و كيف وصلت من الاصل الي حياة  العهر و الفجور ثم كيف تحولت الي واحدة من اشد اتباع المسيح - ثم ينتقل بنا المشهد الي الحوارين و احاديثهم بعد ان تم القاء القبض علي السيد المسيح و الحكم علية بالصلب و قد كان محور هذة الاحاديث كيف لهم ان ينتصروا للسيد ..  هل يحملوا سيوف و يقاتلوا من اجل انقاذه و بهذا يكون قد خالفوا جزء من دعوتهم و تعاليم دينهم و هي السلام و ان احبوا اعدائكم ام يقفوا متفرجين فقط ولا يحركوا ساكن بحجة الانصياع لهذة الاوامر و التعاليم ... - ثم ينتقل بنا الكتاب للمشهد الاخير حيث الرومان و يعمق هذا الجزء من الكتاب الحوارات و الاحاديث التي تلمس اعماق النفس البشرية بما تحملة من صفات التناقض بين خير و شر و دوافع الاقدام علي الاعمال و يلمس بدقة اكثر كيف يزين الهوى للنفس قبح اعمالها و كيف يجد الانسان لنفسة دائما المبررات عن كل ظلم يقدم علية و بين لنا كيف كان يجد القادة الرومان الحجج التي تحت اسمها قتلوا الابرياء و سفكوا الدماء و دمروا القرى و كل شىء علي وجة الارض و كانوا يدعون لانفسهم الحضارة فبئس حضارة هذة التي اسست علي اشلاء الجثث و دماء الابرياء ثم يستمر في عرض شخصيات من القادة الرومان ثم يقوم بعرض المشهد فوق الجبل الذى سيصلب علية المسيح و يقيم حوار رائع بين رجل متبع للفلسفة اليونانية القديمة و حكيم ماجي مؤمن بالسيد المسيح يعرض من خلال هذا الحوار تفسير العقلية المؤمنة و تفسير العقلية الملحدة لرفع السيد المسيح الي السماء .. ثم ينتقل بنا بعد ذلك اخيرا في فصلة الاخير الي اجزاء من موعظة الجبل التي القي بها السيد علي المسيح علي الناس و علي الحواريين و هي من اروع اجزاء الكتاب .. خلاصة القول يستحق ان يقراء و ان يتدبر كثيرا لما فية من حوارات فلاسفية عميقة حول النفس البشرية

 * اقتباسات لكلمات اعجبتني

- يحتوى الليل الالم فيزيده شدة

و يحتوى الالم الليل فيزيده طولا

- ان هناك قوى تعمل في حياتنا لا نفهم كنهها ولا نستطيع ان نفهمها الا اذا استطاع الحيوان المذبوح قربانا الي الله ان يفهم ان سبب ذبحة التعبد و التقوى و التكفير عن ذنوب من ذبحوه

 - و سيصنع الناس لانفسهم اصناما ليست من الحجارة يعبدونها من دون الله فيضلون بها ضلالا ابعد من ضلال عبادة الاصنام و سيسمونها مبادىء و سيضفون عليها من الاجلال ما يزيد علي اجلالهم للضمير .... و من هذة الاوثان التي سيعبدها الناس الكرامة القومية و الوطنية و الولاء و الحرية و الطاعة لاولي الامر و القانون و سيسمون ذلك الفضائل المدنية ... و ستبغ بهم عبادة الاوثان ان يقتلوا انفسهم دفاعا عن اعلام جيش او حدود دولة او كرامة ملك

Friday, May 1, 2009

دم الحسين - ابراهيم عيسى


 يعتبر هذا الكتاب هو اول تعارف لي بأبراهيم عيسى فلم اقراء لة من قبل قط ولا حتي مقالات الجرائد و اعتقد انها لن تكون اخر مرة - كتبا دم الحسين عبارة عن تركيبة عجيبة و رائعة يندر وجود مثلة و لا يخرج الا من يد كاتب ذو عقلية متفتحة واعية قادرة علي ادارة الحوارات التاريخة علي السنة اشخاصها الواقعين بما يصل للقارىء بابسط اسلوب للمعلومة الحقائق التاريخية - كتاب دم الحسين اعتقد انة من افضل الكتب التي تروي لنا اخر بضعة ايام في حياة الحسين حين خرج الي العراق بدعوة من اهلها لان ينصرونة و ايضا يروي لنا عن قتلته لعنة الله عليهم و يحتوي الكتاب ايضا علي معلومات كثيرة و زاخرة و باسلوب مبسط سلس يصل الي اي عقلية تقراء هذا الكتاب علي عكس الكثير من الكتب التي تروي لنا احداث نفس الفترة فقد اطلعت علي العديد من الكتب ذات اسلوب الي حد ما معقد الي درجة انك معها لا تدري من يؤيد من و من ضد من - الكتاب ايضا يلقى الضوء بحقائق وافرة عن شخصية في نفس الحقبة و كان لها دور محوري جدا في تاريخ الفترة و هو المختار الثقفى الذى سعى للانتقام من قتلة الحسين و الثأر لة - من اكثر ما يميز الكتاب هو الموضوعية و الحيادية التامة و الانصاف للحقائق دون مجاملة لاي شخصية تنتمي لاي فئة فعلي سبيل المثال لم يخشى ان يتعرض لواحد مثل عمر بن سعد بن ابي وقاص و هو ابن واحد من كبار كبار الصحابة .. نهاية القول الكتاب في مجملة جيد جدا و يستحق القراءة و الاقتناء ايضا فمره واحدة لقراءة هذا الكتاب لا تكفي

Subscribe Now